الشيخ محمد الصادقي
272
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
مُبِينٍ » ( 27 : 75 ) « . . عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » ( 34 : 3 ) « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » ( 13 : 39 ) . وذلك الكتاب الأم المبين هو الإمام المبين : « وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » ( 36 : 12 ) وهو من لوح محفوظ « بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ » ( 85 : 33 ) ولوح محفوظ هو الكتاب الأم ، لائح لدى اللَّه ، محفوظ عند اللَّه ، والنازل منه ليلة القدر على لوح قلب الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) المحفوظ بالعصمة الإلهية ، ثم المنزل طول البعثة لائح في صدور الحفاظ ، محفوظ عن التحريف ، وأخيرا في ألواح الأوراق أم ماذا ، لائح للقارئين محفوظ عن التحريف ، وكتاب مكنون : « إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ » ( 56 : 78 ) . والكتاب النازل بمحكمه ومفصله كانا في الكتاب الأم ، فتولد المحكم من محكم الأم ، والمفصل من هذا المحكم ، كولد ثان لهذه الأم . فأم الكتاب يعم ويطم كل علم ، فما من غائبة في السماء والأرض ولا رطب ولا يابس ، وما من قرآن ولا عمل ولا من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ، لا يعزب عنه علم شيء ولا أي شيء ، فهو العلم المطلق بكل شيء . إذا - بطبيعة الحال - ليس الكتاب المبين الثاني : النازل ليلة القدر على قلب الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ليس هو النسخة الثانية عن الكتاب الأم ككل ، وإنما هو منه كما هو فيه ، وليس الشيء في نفسه وإنما هو فيما يحويه ، كما نطق به آياته . ثم الكتاب المبين الثاني أم للثالث : القرآن المفصل ، فإنه آياته وليس الأم بتمامها ، اللهم إلا ما هو للناس والعالمين أجمعين ، اللهم إلا ما تعنيه